اسماعيل بن محمد القونوي
97
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الكافرين المجاهرين فيكون المنافق أقسى قلبا لأن المرض المستقر في قلوبهم يورث أشد قسوة فلما أثبت القسوة للمشركين كما هو الظاهر فهم منه أن من في قلوبهم مرض أشد قسوة منه . قوله : ( يعني الفريقين فوضع الظاهر موضع ضميرهم قضاء عليهم بالظلم عن الحق أو عن الرسول والمؤمنين ) فوضع الظاهر هذا إن جعل الضمير للعهد وإن جعل للجنس فلا وضع له موضعه والجملة تذييلية مؤكدة لمفهوم ما قبلها وإسناد البعيد إلى الشقاق مجاز لأنه وصف صاحبه كضلال بعيد فأسند إلى الشقاق للمبالغة في بعد صاحبه كما أن الظرفية يفيد المبالغة والتنوين للتعظيم في بابه . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 54 ] وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 54 ) قوله : ( إن القرآن هو الحق النازل من عند اللّه أو تمكين الشيطان من الإلقاء هو الحق الصادر من اللّه ) إن القرآن الخ قدمه لأنه المناسب لقوله : وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا [ الحج : 55 ] الآية حيث قدم رجوع الضمير في مرية منه إلى القرآن . قوله : ( لأنه مما جرت به عادته في جنس الإنس من لدن آدم عليه السّلام ) للابتلاء والثواب لمن خالفه . قوله : ( فيؤمنوا به بالقرآن أو باللّه بالانقياد والخشية فيما أشكل عليهم هو نظر صحيح يوصلهم إلى ما هو الحق فيه ) . قوله : يعني الفريقين الفريق الأول الذين في قلوبهم مرض والفريق الثاني هم القاسية قلوبهم . قوله : فوضع الظاهر موضع ضميرهم قضاء عليهم بالظلم أي وضع الاسم الظاهر وهو الظالمين موضع ضميرهم أي موضع ضمير الذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وظاهر النظم يقتضي أن يقال : لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ [ الحج : 53 ] تسجيلا وحكما عليهم بأنهم ظالمون متصفون بالظلم فإن قيل ليس في الصفات حكم فما معنى قوله قضاء عليهم بالظلم قلنا الصفات قبل العلم بها إخبار والخبر فيه حكم وفي وضع الظاهر موضع الضمير هنا نكتة أخرى غير ما ذكر وهي إفادة أن كونهم في شقاق بعيد بسبب ظلمهم لما أن ترتب الحكم على المشتق يفيد علية مأخذ الاشتقاق له . قوله : فيما أشكل أي وإن اللّه لهادي الذين آمنوا فيما أشكل عليهم إلى صراط مستقيم أي إلى نظر صحيح بأن يتأولوا ما يتشابه في أمر الدين بالتأويلات الصحيحة ويطلبوا لما أشكل منه المحمل الذي تقتضيه الأصول المحكمة والقوانين الممهدة حتى لا يعتريهم شبهة ولا يلحقهم حيرة ولا تزل أقدامهم ويصل عقولهم إلى ما هو الحق فيه .